صناعة الألعاب في الوطن العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أسامة ديب، صديق لي أعرفه منذ سنوات، عرفته مهتماً بالأعمال الثلاثية الأبعاد، ولكني لم أعرفه مصمماً للألعاب إلا حينما أخبرني عن لعبته الجديدة “مسجدي” التي انتهى منها قبل شهر أو يزيد قليلاً ووضعها على متجر آبل على الانترنت لتكون أول لعبة عربية ثلاثية الأبعاد لأجهزة آبل المحمولة.

 

osamadeep

التقيت به قبل أيام حيث يسكن في اسطنبول، وهو الآن صاحب شركة “ريد شارك” المتخصصة في صناعة الألعاب العربية والجرافيكس ، وأجريت معه اللقاء التالي لتسليط الضوء على تجربته في صناعة الألعاب، ولتسليط الضوء كذلك على قطاع صناعة الألعاب في العالم العربي:

 

كيف كانت بدايتك مع عالم صناعة الألعاب؟
كانت البداية أني كنت مدمناً على الألعاب وأقضي غالبية وقتي في اللعب وتقصي الجديد منها، أحياناً كانت تساورني أفكار مختلفة تدفعني للتعرف على ما وراء الألعاب كيف تم صنعها وتطويرها، حينها بدأت متابعة مجال تطوير الألعاب من خلال القراءة والمطالعة وسؤال المختصين عبر الانترنت، حتى أرشدوني إلى ضرورة تعلم ” البرمجة “- ويمكن تعريف البرمجة بشكل مبسط من خلال أنك تعطي أوامر للجهاز بلغة مفهومة له وهو ينفذ – وبدأت فعلاً بتعلم لغات البرمجة، فتعلمت الفيجول بيسك، وسي بلس بلس، وسي شارب، والجافا، وهذه الفترة كلها كانت ما قبل الجامعة بسنتين ، وحال دخولي الجامعة  اخترت تخصص علوم الحاسوب لأنني رأيت أنه أقرب المجالات لتحقيق طموحي للدخول في مجال صناعة الألعاب.

تطوير ألعاب

 

ماهي أول محاولاتك في صناعة الألعاب؟

بحكم أني بحثت وبدأت في تعلم لغات البرمجة قبل الجامعة فقد كان لدي كم لا بأس به من الجانب العملي للبرمجة لكنه كان يفتقر للترتيب وطرق التحسين Optimization ، ووجدت ذلك خلال دراستي الجامعية مما مكنني من الجوانب النظرية، التي كانت الأساس لصنع أول الألعاب.
بدأت بالتطوير بصورة بسيطة، عبارة عن تحريك صور، وبرمجتها من خلال أزرار اللاعب ، من أول الألعاب التي نفذتها هي لعبة (XO)، وتطورت مقدرتي إلى أن أصبحت قادراً على تحريك صور جاهزة. لكن كل ما كنت أقوم به هو تطوير ألعاب ثنائية البعد ، وكان حلمي أنذاك بتطوير الألعاب ثلاثية البعد ، لجأت بعدها إلى تعلم تصميم الثري دي،  بإستخدام برنامج الثري دي ستوديو ماكس ، كانت مرحلة صعبة وشاقة لأنها كانت تعتمد بصورة أساسية على تخيل البعد الثالث ، ولقلة الدروس التعليمية أنذاك كنت أتعلم من خلال سيديات تعليمية عربية و مصادر تعليمية للبرنامج الذي كانت بدائية في تلك الفترة.

 

ماهي نجاحاتك التي تعتز بها في مجال صناعة الألعاب؟
من أبرز مشاريعي التي بدأت أشعر أنها بدأت تجسد رؤيتي التي كنت أحلم بها، هو مشروع طورته خلال عملي في شركة Rubicon الرائدة في الشرق الأوسط أنذاك ، وكان تجسيد لمدينة جرش الأثرية في الأردن بحيث يتمكن المستخدم استكشاف المكان بشكل تفاعلي، وكان ذلك في نهايات عام 2007.

masjedi

 

لعبة “مسجدي” باكورة إنتاجك.. الفكرة والتخطيط؟
فكرة لعبة “مسجدي” هي فكرة ذات خلفية إسلامية أحببت من خلالها نقل صورة الإسلام وتعلمها بشكل ممتع، وممارسة تعلم الإسلام من خلال لعبة ومتعة، ولندرة الألعاب الإسلامية في ذلك الوقت دعاني للبدء الفعلي فيها.
بدأت الفكرة نهاية عام 2010، فبدأت بالتخطيط لمشروع اللعبة على أوراق وهي الأساس الذي نبدأ به أي مشروع، ويحتوي على النقاط التي تجذب اللاعب والنقاط التي تجعله يملّ اللعبة، بالإضافة إلى طريقة اللعب وتحديد نوع الرسومات داخل اللعبة (واقعية أو كرتونية)، وكذلك تجميع البيانات الأساسية لموضوع اللعبة، ومن ثم تم عمل prototype وهي عبارة عن بناء القاعدة البرمجية الأساسية باستخدام جرافيكس ورسومات بسيطة وحتى هنا يمكننا أن نقول أننا استكملنا 90% من برمجة اللعبة. ومنذ البداية وضعنا الفئة المستهدفة من اللعبة والتي كانت الشباب العربي المنشغل بالألعاب الأجنبية ، واستمر العمل بحدود ثمانية أشهر حتى تم رفعها إلى متجر آبل، والتخطيط كان له جزء كبير من هذا الوقت حيث استغرق قرابة الثلاث أشهر ونصف، وكان معي في الفريق مساعد يعمل معي عن بعد من مصر.

 
ما هي الصعوبات التي واجهتكم؟
من أبرز الصعوبات التي واجهتنا ولا تزال تواجهنا هي مشكلة التمويل، فقد عرضت المشروع على أكثر من جهة لتمويله ولكن لم يمول أحد المشروع، وردودهم في الغالب أن موضوع الألعاب غير مجدي، بالإضافة إلى النظرة السلبية الموجهة من المجتمع إلى فكرة صناعة الألعاب، مما اضطرني أن أمول المشروع على نفقتي الخاصة وتكلفته كانت بحدود 3000 دولار، ولا تزال المرحلة الثانية من المشروع قيد التنفيذ وتكلف أيضاً 3000 دولار أخرى ، أدركت وقتها أن التمويل لربما يأتي بعد نشر اللعبة.

 

رسالة توجهونها للممولين؟
مبيعات الألعاب تفوق مبيعات الأفلام، فمستخدمي ومستهلكي الألعاب هم أكثر من مشاهدي الأفلام، وهو مجال مجدي للاستثمار به ولا يقل أهمية عن أي مجال استثمار آخر.

 
نظرتك لمستقبل الألعاب في الوطن العربي؟ وطموحاتك خلال الفترة القادمة؟
مستقبل صناعة الألعاب في تطور مستمر وسيوازي أي مجال صناعة خلال الفترة القادمة بتوسعه وانتشاره، ولدينا العديد من التجارب عربياً في ذلك، وأبرزها شركة أفكار ميديا السورية صاحبة لعبة تحت الرماد ولعبة قريش  .
طموحاتي خلال الفترة القادمة تطوير لعبة “مسجدي” ونشرها بإصدارات لـ”فيسبوك” و”الإندرويد”، بالإضافة إلى بدء مشاريع جديدة ذات أفكار هادفة، كما أنني بدأت بالتوجه لتثقيف المبرمجين العرب من خلال إجراء ندوات في الجامعات وبث الدروس التي تخص بشكل أساسي مجال تصميم وتطوير الألعاب، وهناك عدة مقالات أنشرها على مدونتي الخاصة: http://blog.osamadeep.com

 

انتهت المقابلة واستمتعت بها كثيراً، فما أجمل أن ترى شخصاً صاحب هدف وطموح، وأن ترى مشاريع ريادية تنمو لخدمة مستقبل بلاد باتت بحاجة لجهود مخلصة في شتى المجالات.

 

كتب بواسطة : حمزة العبدالله ، للجزيرة توك Aljazzera Talk  بتاريخ 08-08-2011
رابط المقالة على موقع الجزيرة : http://www.aljazeeratalk.net/node/8291

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*